الشيخ السبحاني
41
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء
وقع منه مع أحدهما أكثر ممّا وقع مع الآخر بطلت القسمة لما مضى « 1 » لبطلان التعديل . 4 - هذا إذا كان المال المستحقّ للغير معيّناً وأمّا إذا كان مشاعاً فيهما . قال الشيخ : هذا إذا كان المستحق معيّناً وأمّا إن كان مشاعاً في الكلّ بطلت في قدر المستحقّ ولم تبطل فيما بقي ، وقال قوم تبطل فيما بقي أيضاً والأوّل مذهبنا والثاني أيضاً قويّ لأنّ القسمة تمييز حقّ كلّ واحد منهما عن صاحبه وقد بان أنّه على الإشاعة . 2 ووصفه المحقّق بأنّه الأشبه ، وهو الحقّ لأنّ التقسيم كان بلا إذن الشريك ، فيحتاج إلى تقسيم ثلاثي . ومع ذلك ففي القول ببطلان التقسيم مطلقاً نظر كما إذا كان التقسيم الثنائي ، لا يزيد شيئاً على التقسيم الأوّل كما إذا مات الرجل وترك ابناً وزوجة فللزوجة الثمن وللابن الباقي ثمّ ظهرت زوجة أُخرى له فهي تكون شريكه لها في الثمن من غير فرق بين تجديد التقسيم أو إبقائه ، ومثله ما إذا ظهر ابن آخر له فهو يكون شريكاً لأخيه بالمناصفة والأحوط تنفيذ التقسيم من جانب الثالث . الثالثة : لو قسّمت الورثةُ تركة ثمّ ظهر على الميّت دين قال المحقّق : فإن قام الورثة بالدين لم تبطل القسمة ، وإن امتنعوا نُقضت وقضي منها الدين . 3 قد حقّق في محلّه أنّ الدين لا يتعلّق بالعين ولا يكون الدائن شريكاً للورثة في غير المستوعب ولا مالكاً للتركة في المستوعب منه ، بل الدين على ذمّة الميّت والتركة ملك لهم لكنّها كالعين المرهونة فلو قضت الورثة ، الدين ، تنفك عن الرهن وإلّا فللدائن ، استيفاء دينه من التركة كالمرتهن ، وعلى ذلك لا تبطل القسمة مطلقاً . نعم إذا كان الدين مستوعباً وامتنعت الورثة من أداء الدين يرجع إلى أخذ جميعها ويكون التقسيم بلا أثر .
--> ( 1 ) 1 و 2 الطوسي ، المبسوط : 8 / 142 . ( 2 ) 3 نجم الدين الحلي : الشرائع : 4 / 105 .